أبو البركات بن الأنباري

224

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فقدّم المستثنى على المستثنى منه ، وقال الآخر : [ 164 ] النّاس ألب علينا فيك ليس لنا * إلّا السّيوف وأطراف القناوزر فقدّم المستثنى على المستثنى منه ، وهذا كثير في كلامهم . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه يؤدي إلى أن يعمل ما بعدها فيما قبلها ، وذلك لا يجوز ؛ لأنها حرف نفي يليها الاسم والفعل كحرف الاستفهام ، وكما [ 126 ] أنه لا يجوز أن يعمل ما بعد حرف الاستفهام فيما قبله ؛ فكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها . ومنهم من تمسك بأن قال : إنما قلنا ذلك لأن الاستثناء يضارع البدل ، ألا ترى أنك تقول « ما جاءني أحد إلا زيد ، وإلا زيدا » والمعنى واحد ، فلما جارى الاستثناء البدل امتنع تقديمه كما يمتنع تقديم البدل على المبدل منه ، وما ذكروه